الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

356

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وبالحضور ، فإذا فهمت حقيقة الأمر تعد أنّ كل الأوقات والأفعال كانت بالغفلة ، فترجع إلى عمل المبتدئ . والثانية : وقوف عددي ، يعني : شعور الذاكر عند ذكره بعدد الذاكر ، وهو عبارة عن الذكر الخفي القلبي مع رعاية العدد لا مجرد العدد في الذكر ، وذلك لحفظ الخاطر وحبسه عن التفرقة . وقال بعض الأكابر من هذه الطائفة العلية : كثرة العدد ليست بشرط في الذكر ، وإنما العمدة فيه حضور القلب مع المذكور ، ليترتب عليه فائدة الذكر وأثره ، وهو انتفاء الوجود عند النفي ، وظهور آثار الجذبات الإلهية عند الإثبات ، وهذا أول مراتب العلم اللدني . قال سيدنا بهاء الدين قدس اللّه سره العزيز : الوقوف العددي أول درجة من درجات العلم اللدني ، وهو بالنسبة للمبتدى يحتمل أن يكون معناه ما تقدم ، وبالنسبة للواصل أن يقف على سريان الواحد الحقيقي في الأشياء « 1 » وقوفه على سريان الواحد العددي في جميع الأعداد الحسابية كما قيل : تعدد هذا الكون والكثرة التي * تلوح خيال كالسراب فخلها وما ثم إلا واحد جل ذكره * لنا يتجلى في المظاهر كلها الثالثة : وقوف قلبي ، أي : الوقوف المنسوب إلى القلب ، وهذا محمول على معنيين : إما وقوف قلب الذاكر على المذكور عند ذكره ، أي : اطلاعه عليه بحيث لا يغيب عن مراقبته ، بل مشاهدته بكل حال . قال سيدنا عبيد اللّه أحرار قدّس اللّه سره : الوقوف القلبي كناية عن الحضور

--> ( 1 ) قوله ( الواحد الحقيقي ) : هذا المسمى عند العارفين ( الواحدية ) وهو شهود السّريان الذاتي من الاسم الجامع في سائر الأسماء والصفات التي من سرّ القيومية تعلقها بالدوائر الإمكانية فكانت مظاهر لها . ومن هذا قول الشاعر : هذا الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم ( ع )